Friday, September 11, 2026

توقعات"نهاية البشرية على يد الذكاء الاصطناعي" بين الرصانة العلمية والوهم المحض

قبل يومين أثار أحد موظفي أنثروبيك السابقين، واسمه جيكوب كوكسون، مسألة الخطورة المحتملة للتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي على مصير البشرية. والموضوع ليس بجديد وظهر عدة مرات خلال السنوات الماضية ، واستغربت للاهتمام المفاجيء وللشعبية غير العادية عن تلك النقطة في الوقت الحالي. المهم بعد كلام الرجل ، أيده جيفري هنتون إلى أن احتمال وقوع ذلك أمر حقيقي. لم أسمع بكوكسون من قبل ، أما هنتون فشخصية معروفة، وتكررت مثل هذه الملاحظات في كلامه من قبل.

لنر إلى أي حد تصمد تلك التوقعات، أمام الأمور على أرض الواقع، من وجهة نظر قاصرة لعابر سبيل من عوام الناس.

جيفري هينتون تخصصه علوم حاسبات، في عام 2024 حصل على جائزة نوبل في ماذا؟ في الفيزياء. أذكر تماما الضجة التي حصلت حينها وخصوصا في أوساط أساتذة الفيزياء ، مجمل قولهم : أين الفيزياء في نوبل للفيزياء؟

جوائز نوبل ليس من ضمنها جائزة مخصصة لعلوم الحاسوب أو الذكاء الاصطناعي، وكان تبرير لجنة جائزة نوبل أن هنتون وشريكه في الجائزة طورا "أدوات ذكاء اصطناعي" استخدمت في أبحاث فيزيائية. وتعجبت واستغربت لذلك التبرير.

إسحق نيوتن المعروف بإنه من أهم الفيزيائيين في تاريخ الفيزياء ، طور حساب التفاضل والتكامل (مع إن هناك تضارب أقوال الى الآن حول من بدأ بفكرة التفاضل والتكامل هل كان نيوتن أم ليبنتز، واستقر حكم لجنة العلوم البريطانية حينها على نيوتن، وبالمناسبة من أعضاء اللجنة أو ربما حتى رئيسها كان نيوتن، من المضحك المبكي أن يكون هو الخصم والحكم، ما علينا، المفارقات والعجائب كثيرة في تاريخ العلوم المعاصرة، موضوع آخر) المهم أن التفاضل والتكامل أستخدم كأداة مهمة في تنظير بعض المفاهيم الفيزيائية. طيب، أين تجد تفاصيل حساب التفاضل والتكامل؟ في كتب الفيزياء أم في كتب الرياضيات؟ أكيد في كتب الرياضيات ، ضمن الأدوات المستخدمة في مختلف مجالات العلوم المعاصرة، فيزياء أو غيرها.
فكانت نقطة انتقاد قوية أثارها بعض الفيزيائيين: بأي وجه أعطيتم نوبل للفيزياء لهينتون؟؟

الأدهى من ذلك ، أن نفس الشيء حصل في جائزة نوبل للكيمياء في نفس السنة 2024 ، أعطيت أيضا لاستخدام أدوات الذكاء الصناعي في تحليل مسائل كيميائية.

أذكر أن بعض نظريات المؤامرة ظهرت أيامها حول وجود محاباة وطبطبة وتشجيع ودعاية ووو إلخ لرفع مستوى الاهتمام الشعبي العالمي بإبراز تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوليد، في مجالات العلوم المعاصرة.
ولا ننسى أن هينتون فخور بلقب "أبو الذكاء الاصطناعي" ، وعليه فكل ما يقوله يجب أن ينصت إليه ، إلخ.

طيب آراء هينتون مبنية على المنصة الحالية التي تقف عليها نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية وتعرف "بنموذج اللغة الكبير" Large Language Model أو LLM اختصارا، وهو يدافع عنها بضراوة كل ما اثيرت أي انتقادات من اقرانه حولها. المهم أن على التطور المستقبلي لتلك المنصة يرتكز الحديث عن نهاية العالم على يد الذكاء الاصطناعي.

طيب، هناك أستاذة إسمها "فيفي لي" تعرف بلقب "عرابة الذكاء الاصطناعي" وهناك أيضا أستاذ آخر كان رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في فيسبوك اسمه "يان ليكون" (فضلا البحث لمعرفة المزيد عنهما) وهما لا يقلان قدرا عن جيفري هينتون، وهما أيضا ممن ينصت إليهما حين يتحدثان عن الذكاء الاصطناعي. فماذا يقولان؟ يقولان أن الطريق مسدود أمام تطور نماذج الذكاء الحالية LLM وأنها لن توصل إلى الحلم الكبير المنتظر وهو الذكاء الاصطناعي العام AGI. ويقترحان كبديل ما يسمى بـ
 Spatial AI Models أو النماذج التي تعمل "مسح" للمعلومات عن الحيز أو الفضاء أو المكان ، بدلا من ما تقوم به نماذج اللغة الكبيرة LLM والتي تقتصر فيه المعلومات المستقاة عن الواقع على النصوص المكتوبة فقط، وتحاول التنبوء بناء على ما تم استيعابه من النصوص. وفرضا لو تم تخزين كل ما كتب في قواعد المعلومات ، فالعالم ليس ما يكتب فقط بل أوسع بكثير. هناك مفاهيم كثيرة يستخدمها البشر مثل الإيماءات أو أمور مفهومة غير مكتوبة ولم تسجل ولن يأخذها نموذج الـ LLM في الاعتبار. هناك عالم متعدد الأبعاد له قوانين فيزيائية لم تؤخذ في الاعتبار في ذلك النموذج ولا يعرف عنها إلا في حدود ما هو مكتوب فقط. إلخ. المتوقع أن يكون لذلك المسار نتائج مختلفة. ولكن أولا، مجرد ظهور هذا التوجه يعد انشقاقا عن النموذج الحالي وتشتيتا للاستثمارات الموجهة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. ثانيا، النموذج المقترح لن يخرج مهما كان ومهما تطور عن الحدود الهيكلية للعلوم المعاصرة. بل وحتى لو تخيلنا مزج النموذجين معا، فلا تزال تلك الحدود ماثلة ومتحكمة فيما يمكن أن يصل إليه البشر.
فهذا أول تشكيك في مدى واقعية كلام هينتون وكوكسون حول توقعاتهما بقدرات الذكاء الاصطناعي.

التشكيك الثاني:
المحذرين من "خطورة الذكاء الاصطناعي" يرون إمكانية استقلال الذكاء الاصطناعي عن البشر ، فعلام يستندون؟ على أنه سيمكنه تطوير نفسه وإعادة برمجة نفسه دون الحاجة إلى بشر.
لكن هناك مشكلتان حول تلك النقطة.
1- برمجيات خالية من الأخطاء هي شيء خيالي أو وهم. هذه الناحية توضحها بشكل صريح رخص استخدام البرمجيات كلها منذ نشأة البرامج التجارية أو غير التجارية، وحتى الآن ، بما فيها برمجيات الذكاء الاصطناعي. ستجد دائما بندا في رخصة الاستخدام يجنب شركة البرمجيات أي عواقب نتيجة ظهور اخطاء في البرنامج.
بالاضافة إلى أني أذكر أني قرأت أن أولى تطبيقات لغات البرمجة بشكل نظري (لأنها تمت قبل اختراع الحاسوب)، كانت في الحقيقة لبيان عدم امكانية التخلص من الاخطاء المنطقية.
2- النماذج العقلانية المستخدمة لتصميم أي نماذج للذكاء الاصطناعي ، حالها حال النماذج العلمية المعاصرة ، لم ولن تكون مكتملة ولن تخلو من افتراضات تحكمية متراكمة ، ولا حل لذلك لا الآن ولا مستقبلا.
فالخلل إذا هيكلي أصيل في البرمجيات عموما وفي برمجيات الذكاء الاصطناعي خصوصا، ولا يمكن التخلص منها. فوصول المخلوق إلى النموذج الكامل القائم بذاته وهم محض.

التشكيك الثالث:
إثر حصول هينتون على جائزة نوبل حصلت معه طبعا لقاءات صحفية عديدة. اذكر وفي أكثر من لقاء إثارة مشكلة الهلوسة والتوقعات الخاطئة لمنصات الذكاء الاصطناعي، وأن الطرق الاحصائية التي يتم استخدامها بكثافة في تلك النماذج لها جوانب ضعف معروفة لا يمكن إغفالها. فكان ببساطة ينحي كل الانتقادات جانبا ويؤكد أننا نتحدث عن كيانات عاقلة واعية ، حتى انتهى مؤخرا بقوله "نحن نخلق كائنات واعية".
 و يقابل كلامه كلام الاستاذ روجر بينروز (الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء في عام 2020، وهو رجل لطيف ومهذب جدا في كلامه، و أذكر أنه سئل عن رأيه حول منح نوبل في الفيزيا عام 2024 في موضوع الذكاء الاصطناعي، و أنه تجنب الجواب المباشر وركز على تجنب إثارة أي نقاط عن هيبة ورصانة لجنة نوبل) وبينروز يقول أنه لا يصح أصلا أن يطلق إسم ذكاء على "الذكاء الاصطناعي" ، لأن الذكاء يحتاج إلى وعي ولا وعي أصلا لبرمجيات الذكاء الاصطناعي، ولا هم يحزنون.

أذكر في ذلك اللقاء أن بينروز أشار ضمن كلامه إلى نظرية جويدل المعروفة حول عدم الاكتمال وعدم الاتساق. ولدهشتي علقت أستاذة وقالت يبدو أن بينروز لم يفهم جويدل بشكل صحيح. ويعني أنها فهمت ما لم يفهمه بينروز، ما شاء الله. وأستاذ آخر أعرب عن أمنيته بأن يخلصنا الذكاء الاصطناعي يوما ما من نظرية جويدل ويثبت بطلانها (حتى نخلص من عدم الاكتمال وعدم الاتساق في المعرفة الإنسانية). لم أظن يوما أن نظرية جويدل مزعجة للبعض إلى حد تمني اختفاءها.

واضح أن هناك من يتلهف للوصول إلى قاع صلب متين راسخ للرياضيات وبالتالي للمنطق. وما قاله جويدل ببساطة هو أن ليس هناك ما يشير إلى وجود القاع الصلب. وذلك ما يلجئنا ويضطرنا إلى تبني افتراضات تحكمية لا يمكننا معرفة مدى صحتها. فيا أستاذ، أرنا القاع الصلب للرياضيات وستختفي فائدة نظرية جويدل تلقائيا. وبما أن أساتذة الرياضيات مكتوفوا الأيدي أمام نظرية جويدل منذ ما يقرب من قرن، وأخانا يعلم ذلك ولم تبق له سوى الأماني والأحلام حول وصول الذكاء الاصطناعي إلى ذلك القاع، ناسيا من فرط لهفته أن نماذج الذكاء الاصطناعي لن تقف ولن تعمل بدون قاعدة الرياضيات المعروفة لدينا الآن، التي هي بدون قاع صلب أصلا وتكتنفها الافتراضات التحكمية أصلا.

كما أذكر تعليقا لهينتون مؤخرا حول الرياضيات واصفاإياها بأنها نظام مغلق. وهي كذلك في حدود تعريفنا ومعرفتنا ، بغض النظر عن مدى قرب ذلك النظام المغلق، في وضعه الحالي، أو بعده عن الواقع على ما هو عليه. ثم يضيف أن الذكاء الاصطناعي سيتفوق على الإنسان في الرياضيات البحتة، ويبدو تحقق ذلك فيما تم الاعلان عنه مؤخرا حول بعض المعضلات الرياضية التي حيرت الرياضيين على مدى عقود ووصل إلى إثباتها نموذج ذكاء اصطناعي. ولم لا في حدود إطار تم تعريفه و "إغلاقه". ترى ما الفرق بين ذلك الوضع ووضع الآلات الحاسبة التي تعمل في إطار نظام مغلق أيضا، و تفوقت فيه على الإنسان منذ عقود عديدة؟ الفرق، أن أحدا لم يخطر بباله طوال تلك الفترة أن يصف الآلات الحاسبة بأنها "ذكية" أو "واعية".

ومن حسن الحظ أن البيئة العلمية المعاصرة فيها حصافة ودقة في االتعبير حول حدود معرفة البشر.
هناك حدود بسبب الطرق الاحصائية
هنا حدود بسبب عدم ضمان خلو البرمجيات من أخطاء Bugs
هناك حدود للنمذجة والنماذج التي يمكن أن يطورها البشر
هناك حدود للتفكير العقلاني البشري نفسه

لا أعتقد أن من الحكمة إقصاء أو التقليل من شأن حدود وجوانب ضعف معروفة ومجمع عليها في العلوم البشرية. أرى في ذلك التصرف جرأة عجيبة وفي غير محلها.
ترى هل يصح التنصل من تلك الحدود والجوانب وإغفالها واقصاءها جانبا وزعم إمكانية الوصول إلى فهم واقعي لموضوع ما؟

 * لنأخذ معاملة علم الإحصاء بشكل غير جدي، كمثال لتجنب الحكمة في تقدير الأمور.
التعبيرات الرياضية عن الظواهر تمثل أفضل تعبير إنساني ممكن عن تلك الظواهر. ولكننا نعلم أن تعبيراتنا البشرية غير كاملة وغير مطابقة تماما للواقع على ماهو عليه، وافتراض كمالها وهم محض. فهناك ولن تزال فجوة بين رؤية ما وبين الواقع على ماهو عليه. ثم هناك فجوة بين تلك الرؤية وقدرتنا على التعبير عنها. فضلا ملاحظة أن نماذج اللغة الكبيرة منحصرة فيما تراه على جزء فقط من المستوى الأدنى من التجربة الإنسانية وهو مستوى التعبير المكتوب.
المهم، التعبير الرياضي المكتوب لا يطابق الواقع وإلا لما احتجنا لعلم الإحصاء ليساعدنا على معرفة مدى اقتراب نموذجنا الرياضي من الواقع. فالرياضيات مستوى غير كافي، والنموذج الاحصائي بمحاولته لقياس تقريبي عن مدى الصحة المرجوة في النموذج الرياضي يضيف مستوى آخر من الظن وعدم الوضوح.
وهناك دائما وبدون استثناء ما يسمى بحد الخطأ ، ويمثل العوامل المجهولة التي لم تؤخذ في الاعتبار في محاولة التمثيل الرياضي لظاهرة ما. حد الخطأ هو مثل ثغرة في جدار ، لا يمكن سدها ولا إخفاءها ولا تجاهلها. يمكننا زعم أنها ليست مهمة ولا خطيرة، ولكن يظل ذلك مجرد زعم واقتراح فقط. لأن ما تمثله تلك الثغرة مجهول لنا.
الآن الطرق الاحصائية وخاصة ما يسمى بـ Curve Fitting تستخدم بكثافة هائلة في الطبقة البرمجية من نماذج الذكاء الاصطناعي. تخيلوا حجم حدود الخطأ المتراكمة في تلك الأنظمة. فإذا أضيفت حدود الرياضيات إلى حدود الإحصاء إلى حدود النماذج إلى حدود البيانات المتاحة، ما الذي سيحصل يا ترى؟ نتائج نتوقعها ونتائج غير معروفة المعالم تماما. وهذا هو الأمر الواقع، لنعترف به ونقف عند حد ذلك.
المشكلة ، بدلا من الاعتراف بذلك ، ستجد من خبرائهم من يقول لك أن هناك "غموضا" في سلوكيات تلك النماذج وأننا لا نعرف دائما كيف يصل نموذج ما الى النتائج، ثم يستخدم ذلك كمرتكز لتلميح أن النموذج قد يكون له عقل مستقل يفكر لنفسه. وأذكر تعليقات من قبل أساتذة في الذكاء الاصطناعي وفي الرياضيات حول موضوع "الغموض المزعوم"، قائلين أن ليس هناك أي غموض حول الأدوات المستخدمة وكيفية استخدامها وكيفية بناء النماذج.
الغموض في رأيي هو فيما يتعدى حدود مجمل معرفتنا البشرية، وهو الإرث الذي ببساطة انتقل إلى نماذج الذكاء وانحصر ضمنها نشاطه المبرمج.
وموضوع الغموض أثير علنا أمام شخصيات دينية وفلسفية في مؤتمر عالمي في الغرب قبل بضعة أشهر، وطلب نائب رئيس شركة ذكاء اصطناعي معروفة منهم المساعدة على تفسير "ما قمنا بانتاجه ولا نعرف ماهيته". يا سلام. ليس عندي ما أقول سوى يا للسذاجة التي يفترضونها في المستمعين ، حينئذ.

وينبغي التنبيه هنا إلى أن الأمر في نظري متعلق بمحاولة رسم صورة ما لمنتج أو خدمة ما في ذهن المستهلك بغرض التسويق لها، فهذا ما يتعلمه الطلاب في دروس التسويق. وفي مجال تسويق الذكاء الاصطناعي تتم الأمور باحتراف وعمق غير مسبوقين في رأيي، إذ لا أذكر أن كان للنقاش الفلسفي دور في سياسات التسويق من قبل.

الخلاصة،جوانب القصور والضعف في الوعي البشري لن تنتهي. فهل يليق بأحدنا أن يلقي بذلك جانبا ويطلب منا تجاهل ذلك، لأنه حصل على جائزة نوبل مثلا؟؟


ملاحظات ختامية:

* التواضع والغرور من السمات الأساسية في البشر منذ نشأة البشرية ، نراها بوضوح في قصة هابيل وقابيل مثلا.

عكس التواضع العلمي هو الاغترار الزائف بالتمكن في مجال علمي ما.

قال تعالى في الآية 24 من سورة يونس:
"حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس"

ترى هل تشير الآية أيضا إلى النتائج المحتملة لإغترار الانسان بعلمه القليل وإغفاله لجوانب ضعفه المعرفية؟؟

مرة أخرى، من حسن الحظ في زمننا هذا أن التواضع العلمي لا يزال موجودا وهو الغالب في ظني، حتى لو ظهرت حالات شاذة.

أتفق مع بينروز بأن التسمية خاطئة من أساسها ، فليس هناك "ذكاء" اصطناعي ولا "وعي" اصطناعي. مجال علوم الحاسوب يتطور بشكل عادي منذ نشأته، وهو في أساسه عن الأتممة Automation لمختلف الوظائف القابلة للأتممة. والفوائد مهمة وعديدة ولا ينكرها أي منصف. وما يحصل هو تحسين مستمر للأتممة وهذا شيء متوقع وجيد جدا، ولكن لا يستحق الافراط في المبالغة في الدعاية له، حتى يصل إلى ما يشبه الهوس باستخدام أوصاف إنسانية روحانية في أساسها ولانعرف عنها الكثير أصلا، وحتى اليوم (فضلا انظر مقالة "الذكاء الاصطناعي :نحو نظرة واقعية" هنا).

وهنا قد تفرض بعض التساؤلات نفسها:

لم ذلك "الهوس" في محاولة إضفاء هالة مصطنعة حول الذكاء الاصطناعي ووصفه بما ليس فيه؟

ذلك التغاضي المستغرب عن الموقف المعتدل للعلوم المعاصرة (فضلا انظر مقالة "عدم اليقين - سياج محيط بالعلوم المعاصرة، لا يمكن تجاوزه أو تجاهله" هنا) بل وتنحيته جانبا ببساطة، في سبيل التأكيد على صورة مفترضة معينة للذكاء الاصطناعي ، ما سببه؟

هل هناك جانب اعتقادي يسعى جاهدا للظهور محاولا التستر وراء المنهج العلمي والبحث العلمي؟ (فضلا انظر مقالة "اليوجا، العلوم المعاصرة، والمنهج العلمي الإسلامي" هنا)) .

أيا كان السبب، برأيي أن مثل تلك المبالغات كان لها جانب سلبي تبين في ظهور نظريات مؤامرة تبسيطية متعددة حول "الذكاء الاصطناعي" ومستقبله، ولا أظن انها كانت ستظهر بنفس الانتشار لولا مبالغات بعض العاملين في الذكاء الاصطناعي.


* الاهتمام العالمي بـ "سيناريوهات نهاية العالم"
هناك اهتمام غير عادي في السنوات الأخيرة، و في مختلف المجتمعات والثقافات ، بموضوع "نهاية العالم" . ترى هل تكون فكرة "نهاية العالم على يد الذكاء الاصطناعي" التي نشأت في هذه الخلفية، متأثرة بها، ومجرد إضافة لسيناريو محتمل؟
وفي أي حال، ما الموقف الإيماني منها؟ ، حتى نوفر على خبراء الذكاء الاصطناعي مؤونة البحث عن كيف يرى المؤمن "نهاية العالم"، أيا كان ما سيحصل على وجه التحديد، ولن يكون إلا حسب ما قضاه الله وقدره "من قبل أن نبرأها".

أولا، بالنسبة لنا فالإيمان بالله والتوكل على الله والاستعانة بالله أمور هي محور حياة المؤمن، سواء كنا في "أول الزمان" أو "آخر الزمان" أو في أي زمان.

ثانيا، حديث زرع الفسيلة يوضح النظرة الإيمانية المتزنة الحكيمة الإيجابية للحياة في هذه الدنيا، حتى لو وصلنا إلى آخر محطة فيها.

ثالثا، "نهاية العالم" ليست إلا نهاية الحياة في هذه الدنيا، وليست نهاية الوجود، فنحن نؤمن بالآخرة أيضا.
 

* الآراء حول "نهاية العالم على يد الذكاء الاصطناعي" رأيتها من قبل خلال السنوات السابقة، ولم آبه لها كثيرا لاعتقادي أن فيها ثغرات واضحة. ولم أكتب هذه المقالة إلا حين رأيت اهتماما غير عادي بمثل تلك الآراء. وأرجو أن أكون قد ساهمت في توضيح الصورة.


* أختم بطرفة. قال جرير مرة ساخرا من شجاعة وإقدام الفرزدق:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا
فابشر بطول سلامة يا مربع

وسأحرف البيت وأقول:
زعم بعض خبراء الذكاء الاصطناعي أن الذكاء الاصطناعي سيقتل مربعا
فابشر بطول سلامة يا مربع

وسلامتكم.

Saturday, May 2, 2026

The Story of this Blog

This Blog has been online for almost 20 years, on different platforms.

The total number of visitors, so far, is very limited. I talk about Religion and Science. Maybe it is not a popular combination. Or maybe I am not good at it. None of that bothers me. Since, when I started the blog, I had no intention to be known or to publish anything at all.

A Programming Project

It all started in late 2004

Saturday, December 27, 2025

الذكاء الاصطناعي: نحو نظرة واقعية

 الذكاء الاصطناعي: نحو نظرة واقعية

 

 

مقدمة

الذكاء الاصطناعي حديث العصر، وهناك ما يشبه الانبهار به ولكن هناك أيضا واقع الذكاء الاصطناعي. وهنا وجهة نظر شخصية حول الموضوع.

 

محتويات المقالة:
أولا: الحدود الهيكلية للمنظومة العلمية المعاصرة، والتي يقف عليها نظام الذكاء الاصطناعي

ثانيا: المكونات الأساسية لنظام الذكاء الاصطناعي

ثالثا: الذكاء الاصطناعي بين كونه تطورا متوقعا في الأتممة التقليدية، وإمكانية أو استحالة الوصول إلى "الوعي الاصطناعي"

رابعا: المشاكل المحتملة لأنظمة الذكاء الاصطناعي

Tuesday, February 2, 2021

What Miracle? - A Sufi Story

Centuries back, in a town in Syria, a man lived in a simple home, where usually people with modest income would live. His Arabic was broken, he obviously was not from the area. But that was not uncommon.

He had good relations with his neighbors. After having lived there for some time, one of his neighbors who would often walk with him to the Mosque, finally asked him, where he was originally from. This is his story.

 

Wednesday, May 13, 2020

Importance Of Viewing The Full Picture

 

This article is about Religion and the Depth And Breadth Of Viewing Existence.

 

* Why Tranquility Is Essential

* Why Civility Is Indispensable

* Why Open-mindedness is Crucial

 

Tuesday, January 7, 2020

Religion And Optimal Well-Being

Notes:

-The information here is based on my general understanding of the issue. Every individual might need specific advice based on his or her particular requirements. It is best to consult experts for personal advice.

- This is not a guideline on health, it is simply things that caught my attention regarding the relationship between religion and what I believe might be seen as healthy practices or a positive style of daily life.

 

Introduction

I don't recall where or when did I read a brief note on a sort of a general prescription for a "good" life. I don't even recall who said it, or of which religious background he was, or even if he was religious or not.

There are four aspects of a "good" life:

- Tranquility / Inner Peace

- Minimal Food and Drinks / Regular Fasting

- Avoiding Negative Things:

  Harmful (or unfavorable to health) food and drinks

  Negative feelings

  Negative behavior

  Negative thoughts

- Adopt / Acquire Positive Things:

  Food and Drinks

  Behaviors

  Feelings and Thoughts

Sounds reasonable and maybe even naturally instinctive. I think the note was interesting, and maybe that's why it stuck in my mind.

I feel that there is an interesting sort of a reciprocation between a deep spiritual religious mindset and a Healthy life style. Signs can easily be found in the literature of different Religions.

 

So, why would Religion have any thing to do with a Healthy life style?

The Quran says [16:97] : "Whoever works righteousness, man or woman, and has Faith, verily, to him will We give a new Life, a life that is good and pure, and We will bestow on such their reward according to the best of their actions."

Yusuf Ali's comment: "Faith, if sincere, means right conduct. When these two confirm each other, God's grace transforms our life. Instead of being troubled and worried, we have peace and contentment; instead of being assailed at every turn by false alarms and the assaults of evil, we enjoy calm and attain purity. The transformation is visible in this life itself, but the "reward" in terms of the Hereafter will be far beyond our deserts."

As I understand, the Essence of Religion is to know God. And it is clear that the Path to know God has guidelines that include improving human behavior, moral values, inner tranquility, adopting beneficial and positive social and personal habits and eschewing negative manners and habits. So, as far as I can tell, anyone who sees the above as positive and good to follow is leaning toward the Path to know God, whether he or she focuses on the Essence of Religion or not, and anyone who misses or is distracted from or not interested in any of the above is leaning away from the Path to know God, whether he or she is interested in Religion or not.

 

Monday, May 13, 2019

Ibn Arabi and "Love Is My Religion"

 

The following verses for Ibn Arabi (and verses with similar expressions for other well-known Sufis) appear to have been, and still are, attracting interest and can be found quoted and translated:

 

لقد صار قلبي قابلا كل صورة  فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف  وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني

 

A possible translation:

"My Heart has become 'a container of' / 'a mirror reflecting' every Image,

A Pasture for a Deer herd , a Temple for Monks and Priests,

A Home for Idols, a Ka'abah for someone circling around,

The Tablets of the Torah and the Pages of the Quran.

I believe in the Religion of Love, whatever direction its Caravan goes,

Since Love is my Religion and my Faith".

 

- There appears to be a certain understanding that, by such verses, Ibn Arabi was saying that different Religions are literally, seamlessly and equally the same. Hence, as it goes: Ibn Arabi accepted all Religions, unconditionally.

Some religious people who do not approve of Sufism, appear to have such an understanding. That understanding was used, by them, as a basis to claim that Ibn Arabi was a heretic.

The same verses (with what appears to be the same understanding) have also been claimed to be a proof of Ibn Arabi's universal call for brotherhood among people from different religions, by people who appear to have a favorable opinion about Sufism, but who appear to be thinking that the verses support their understanding of what they probably see as an aspect of Sufism (Note #2).

- However, Ibn Arabi himself explained the above verses in his book 'ذخائر الأعلاق', so I think, maybe it is straightforward to get to the bottom of what he meant. And as far as I can tell, what he meant is different from the above understanding.

Friday, April 12, 2019

The Armchair Motorcyclist

This article is about two types of comments regarding why I should not be writing about Sufism.

- "Sufism is a fine and a pretty advanced subject. And one has to be qualified to write about it."

- "Sufism is irrelevant and not needed. There are fake mystics taking advantage of innocent people. Should such a subject be promoted in this day and age?"

Saturday, February 24, 2018

Knowing God, Reality And Quality Of Life

 

Contents:

* Introduction

* Trust in God.

* Living Peacefully.

* Inner Peace

* Freedom

* Getting the best in Life

* Selflessness

* Ethics

* Coexistence

* The Way Ahead

 

* Introduction

There is what appears to be a natural basic need to understand what is going on, and that is why maybe one does not have to be a religious scholar or a sufi or a philosopher or a scientist, to read about religion, philosophy and science. Maybe it is better to consider different ways to look at the same existence and its events, in an attempt to get a better view.

Dealing with events, and trying to make sense of what's transpiring, are two related things. Usually one learns from experiences one goes through in Life. But, maybe there are differences between individuals regarding how curious and serious one might be to understand what's going on, and how deep one is willing to go in this regard.

Wednesday, September 6, 2017

Ancient Civilizations And Religion

Note: I understand that the subject deserves to be covered by experts, and I am not one of them. I felt the need to write because, as far as I can tell and based on what I have seen and read so far, the angle from which the subject is considered below is not satisfactorily covered, and my hope is that this effort may contribute in a better understanding of the subject, given of course the limits of what I think I understand about it.

 

* Introduction

It appears that the subject of ancient civilizations has been drawing attention in recent decades, including from the general public. There is a notable amount of writings and videos on the subject.

Religion is usually a prominent part when discussing ancient civilizations.

As I understand, the essence of Religion is about knowing God. It is a journey that starts from self improvement and awareness about one's own being (definitely not in a limited, narrow and selfish way at all) and requires peace of mind, purity of heart, clarity of inner sight, integrity, high moral values and open eyes and minds. The path to know God is not something that any intelligent being can invent, the Path can only be discovered, as it is. The Path is about the underlying or the deep spiritual inner structure of all beings, and every intelligent responsible being in creation can benefit from.

However, regarding modern popular media coverage of ancient civilizations, when the subject of Religion comes up, I would always feel that there is something missing in what I see and read, and I have often found myself wondering how strange some views sound, given just a basic religious background, about basic religious concepts (such as presented here: Al-Ghazali's Aqeedah), that an average religious person like yours truly would know about.