Thursday, September 24, 2009

عدم اليقين - سياج محيط بالعلوم المعاصرة، لا يمكن تجاوزه أو تجاهله

 

(ملحوظة في 5-9-2026:
فيما يلي مشاركات لأخيكم في منتديات توقفت منذ سنين، بعد ظهور وسائل التواصل الحالية مثل الفيس بوك و تويتر وغيرها. واحتفظت ببعض تلك المشاركات، فيما يلي بعضها. وهذه المجموعة نشرت في الربع الأخير من عام 2009.
المشاركات نشرت قبل 17 سنة ومعظم الروابط أدناه قد لا تعمل، فأرجو المعذرة.)

 

هناك فلم وثائقي من انتاج قناة البي بي سي الرابعة بعنوان Dangerous Knowledge أو "المعرفة الخطرة". وأظن أن المعلومات الواردة في الفلم مهمة وأنها تلخص الموقف الحالي في العلوم المعاصرة حول الحيرة واليقين.

مقاطع من مقدمة الفلم:

"وراء ما يظهر من العالم هناك قواعد علمية، ولكن تحتها وعلى عمق كبير، هناك مجموعة قواعد عبارة عن شبكة [أو أرضية] من الرياضيات البحتة التي تشرح طبيعة قواعد العلم وكيف نفهم تلك القواعد أساسا."

"هذا الفلم هو عن كيف تمكنت مجموعة صغيرة من ألمع العقول من نقض فهم كان قد استقر وارتاح إليه واعتاد عليه الكثيرون بخصوص الرياضيات والكون... ونحن نقف اليوم على عتبة العالم الذي رأوه."

مقاطع من نهاية الفلم:

"في بداية قصة هذا الفلم رأينا كيف كان كانتور يأمل أن يجد في أعمق مستوى في الرياضايات أنها تستند على يقينيات.. ولكنه بدلا من ذلك وجد أنها تقف على عدم اليقين، وهو ما أثبت جويدل و تورينج أنه [عدم اليقين] لا يمكن التخلص منه، وأنه جزء لا يتجزأ من أساس الرياضيات والمنطق".

"ما كان يعتبر تقريبا مساو [في قوته] للعقيدة الدينية [بالنسبة للمتدينين] بأن هناك منطق متكامل [أو محكم] يحكم عالم اليقينيات [بالنسبة للعلماء الطبيعيين] تم نقضه."
"فالمنطق بين حدود المنطق، والبحث عن اليقين أدى إلى الوصول إلى عدم اليقين."
ثم يقر أحد ضيوف البرنامج "بأن معرفتنا ستظل محدودة وغير كاملة لأننا محدودون وغير كاملين".


يتحدث الفلم عن أربعة من أبرز العلماء في نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين هم كانتور، بولتسمان، جويدل، وتورينج.
حسب ما فهمت فقد تميز الأربعة بإصرارهم على معارضة الفهم المنتشر والمترسخ بين معاصريهم من العلماء حول "اليقين" سواء في الرياضيات أو المنطق أو الفيزياء وهي مجالات قد ظن الكثير أن لها أسسا يقينية صلبة راسخة أو على الأقل أن الوصول إلى مثل تلك الأسس مسألة وقت مع تطور الفلسفة العلمية، ولكن تبين بسبب جهود مثل جهود العلماء الأربعة، أن ليس فقط أن العلوم المعاصرة لا تقف على أساس من الموضوعية المطلقة أو لها أرضية متجانسة تجانسا منطقيا تاما وبدون تدخل تحكمي، بل أن الوصول إلى مثل ذلك الهدف مستحيل.
سبب تسمية الفلم بالمعرفة الخطرة أن توصل الأربعة إلى النتائج التي كتبوها ونشروها أدى إلى وصولهم إلى حالة نفسية صعبة بسبب ضرواة المعارضة التي جابهتهم (بسبب تشكيكهم في أسس اليقين العلمي) من جهة، وبسبب الحيرة الشديدة التي أوقعتهم فيها نتائج أبحاثهم العلمية. ولكن النتائج التي وصلوا إليها هي التي وجد العلماء المعاصرون لاحقا أن لا مناص من التسليم بها.

من النقاط التي لفتت نظري:
- قرب نهاية الفيديو: جويدل وصديقه أينشتاين كانا موقنان بأن من الممكن معرفة أمور خارج حدود المنطق... بالحدس"... "ولكنه لم يتمكن من إثبات ذلك منطقيا"

 

*
سأحاول فيما يلي عرض خلفية مختصرة للموضوع، في حدود فهمي، لبيان أهمية التطورات التي تحدث عنها الفلم. والمسألة وإن كانت خاصة بالبيئة الغربية، إلا أن أهميتها في أن للتطور الفكري الغربي أثر كان ولا يزال قويا على بقية العالم.