قبل يومين أثار أحد موظفي أنثروبيك السابقين، واسمه جيكوب كوكسون، مسألة
الخطورة المحتملة للتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي على مصير البشرية.
والموضوع ليس بجديد وظهر عدة مرات خلال السنوات الماضية ، واستغربت للاهتمام
المفاجيء وللشعبية غير العادية عن تلك النقطة في الوقت الحالي. المهم بعد كلام
الرجل ، أيده جيفري هنتون إلى أن احتمال وقوع ذلك أمر حقيقي. لم أسمع بكوكسون
من قبل ، أما هنتون فشخصية معروفة.
لنر إلى أي حد تصمد تلك التوقعات، أمام الأمور على أرض الواقع، من وجهة نظر قاصرة لعابر سبيل من عوام الناس.
جيفري هينتون تخصصه علوم حاسبات، في عام 2024 حصل على جائزة نوبل في ماذا؟ في الفيزياء. أذكر تماما الضجة التي حصلت حينها وخصوصا في أوساط أساتذة الفيزياء ، مجمل قولهم : أين الفيزياء في نوبل للفيزياء؟
جوائز نوبل ليس من ضمنها جائزة مخصصة لعلوم الحاسوب أو الذكاء الاصطناعي، وكان تبرير لجنة جائزة نوبل أن هنتون وشريكه في الجائزة طورا "أدوات ذكاء اصطناعي" استخدمت في أبحاث فيزيائية. وتعجبت واستغربت لذلك التبرير.
إسحق نيوتن المعروف بإنه من أهم الفيزيائيين في تاريخ الفيزياء ، طور حساب التفاضل والتكامل (مع إن هناك تضارب أقوال الى الآن حول من بدأ بفكرة التفاضل والتكامل هل كان نيوتن أم ليبنتز، واستقر حكم لجنة العلوم البريطانية حينها على نيوتن، وبالمناسبة من أعضاء اللجنة أو ربما حتى رئيسها كان نيوتن، من المضحك المبكي أن يكون هو الخصم والحكم، ما علينا، المفارقات والعجائب كثيرة في تاريخ العلوم المعاصرة، موضوع آخر) المهم أن التفاضل والتكامل أستخدم كأداة مهمة في تنظير بعض المفاهيم الفيزيائية. طيب، أين تجد تفاصيل حساب التفاضل والتكامل؟ في كتب الفيزياء أم في كتب الرياضيات؟ أكيد في كتب الرياضيات ، ضمن الآدوات المستخدمة في مختلف مجالات العلوم المعاصرة، فيزياء أو غيرها.
فكانت نقطة انتقاد قوية أثارها بعض الفيزيائيين: بأي وجه أعطيتم نوبل للفيزياء لهينتون؟؟
الأدهى من ذلك ، أن نفس الشيء حصل في جائزة نوبل للكيمياء في نفس السنة 2024 ، أعطيت أيضا لاستخدام أدوات الذكاء الصناعي في تحليل مسائل كيميائية.
أذكر أن بعض نظريات المؤامرة ظهرت أيامها حول وجود محاباة وطبطبة وتشجيع ودعاية ووو إلخ لرفع مستوى الاهتمام الشعبي العالمي بإبراز تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوليد، في مجالات العلوم المعاصرة.
ولا ننسى أن هينتون فخور بلقب "أبو الذكاء الاصطناعي" ، وعليه فكل ما يقوله يجب أن ينصت إليه ، إلخ.
طيب آراء هينتون مبنية على أن المنصة الحالية التي تقف عليها كل نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية وتعرف "بنموذج اللغة الكبير" Large Language Model أو LLM اختصارا وهو يدافع عنها بضراوة كل ما اثيرت أي انتقادات من اقرانه حولها. المهم أن على التطور المستقبلي لتلك المنصة يرتكز الحديث عن نهاية العالم على يد الذكاء الاصطناعي.
طيب، هناك دكتورة من أصل صيني إسمها "فيفي لي" تعرف بلقب "عرابة الذكاء الاصطناعي" وهناك أيضا دكتور آخر كان رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في فيسبوك اسمه "يان ليكون" (فضلا البحث لمعرفة المزيد عنهما) وهما لا يقلان قدرا عن جيفري هينتون، وهما أيضا ممن ينصت إليهما حين يتحدثان عن الذكاء الاصطناعي. ماذا يقولان؟ يقولان أن الطريق مسدود أمام تطور نماذج الذكاء الحالية LLM وأنها لن توصل إلى الحلم الكبير المنتظر وهو الذكاء الاصطناعي العام AGI.
فهذا أول تشكيك في مدى واقعية كلام هينتون وكوكسون حول توقعاتهما بقدرات الذكاء الاصطناعي.
التشكيك الثاني:
إثر حصول هينتون على جائزة نوبل حصلت معه طبعا لقاءات صحفية عديدة. اذكر وفي أكثر من لقاء إثارة مشكلة الهلوسة والتوقعات الخاطئة لمنصات الذكاء الاصطناعي، وأن الطرق الاحصائية التي يتم استخدامها بكثافة في تلك النماذج لها جوانب ضعف معروفة لا يمكن إغفالها. فكان ببساطة ينحي كل الانتقادات جانبا ويؤكد أننا نتحدث عن كيانات عاقلة واعية ، حتى انتهى مؤخرا بقوله "نحن نخلق كائنات واعية"، و يقابل كلامه كلام الاستاذ روجر بينروز (الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء في عام 2020، وهو رجل لطيف ومهذب جدا في كلامه، و أذكر أنه سئل عن رأيه حول منح نوبل في الفيزيا عام 2024 في موضوع الذكاء الاصطناعي، و أنه تجنب الجواب المباشر وركز على تجنب إثارة أي نقاط عن هيبة ورصانة لجنة نوبل) وبينروز يقول أنه لا يصح أصلا أن يطلق إسم ذكاء على "الذكاء الاصطناعي" ، لأن الذكاء يحتاج إلى وعي ولا وعي أصلا لبرمجيات الذكاء الاصطناعي، ولا هم يحزنون.
ومن حسن الحظ أن البيئة العلمية المعاصرة فيها حصافة ودقة في االتعبير حول حدود معرفة البشر.
هناك حدود بسبب الطرق الاحصائية
هنا حدود بسبب عدم ضمان خلو البرمجيات من أخطاء Bugs
هناك حدود للنمذجة والنماذج التي يمكن أن يطورها البشر
هناك حدود للتفكير العقلاني البشري نفسه
لا أعتقد أن من الحكمة إقصاء أو التقليل من شأن حدود وجوانب ضعف معروفة ومجمع عليها في العلوم البشرية.
ترى هل يصح التنصل من تلك الحدود والجوانب وإغفالها واقصاءها جانبا وزعم إمكانية الوصول إلى فهم واقعي لموضوع ما؟
لنر إلى أي حد تصمد تلك التوقعات، أمام الأمور على أرض الواقع، من وجهة نظر قاصرة لعابر سبيل من عوام الناس.
جيفري هينتون تخصصه علوم حاسبات، في عام 2024 حصل على جائزة نوبل في ماذا؟ في الفيزياء. أذكر تماما الضجة التي حصلت حينها وخصوصا في أوساط أساتذة الفيزياء ، مجمل قولهم : أين الفيزياء في نوبل للفيزياء؟
جوائز نوبل ليس من ضمنها جائزة مخصصة لعلوم الحاسوب أو الذكاء الاصطناعي، وكان تبرير لجنة جائزة نوبل أن هنتون وشريكه في الجائزة طورا "أدوات ذكاء اصطناعي" استخدمت في أبحاث فيزيائية. وتعجبت واستغربت لذلك التبرير.
إسحق نيوتن المعروف بإنه من أهم الفيزيائيين في تاريخ الفيزياء ، طور حساب التفاضل والتكامل (مع إن هناك تضارب أقوال الى الآن حول من بدأ بفكرة التفاضل والتكامل هل كان نيوتن أم ليبنتز، واستقر حكم لجنة العلوم البريطانية حينها على نيوتن، وبالمناسبة من أعضاء اللجنة أو ربما حتى رئيسها كان نيوتن، من المضحك المبكي أن يكون هو الخصم والحكم، ما علينا، المفارقات والعجائب كثيرة في تاريخ العلوم المعاصرة، موضوع آخر) المهم أن التفاضل والتكامل أستخدم كأداة مهمة في تنظير بعض المفاهيم الفيزيائية. طيب، أين تجد تفاصيل حساب التفاضل والتكامل؟ في كتب الفيزياء أم في كتب الرياضيات؟ أكيد في كتب الرياضيات ، ضمن الآدوات المستخدمة في مختلف مجالات العلوم المعاصرة، فيزياء أو غيرها.
فكانت نقطة انتقاد قوية أثارها بعض الفيزيائيين: بأي وجه أعطيتم نوبل للفيزياء لهينتون؟؟
الأدهى من ذلك ، أن نفس الشيء حصل في جائزة نوبل للكيمياء في نفس السنة 2024 ، أعطيت أيضا لاستخدام أدوات الذكاء الصناعي في تحليل مسائل كيميائية.
أذكر أن بعض نظريات المؤامرة ظهرت أيامها حول وجود محاباة وطبطبة وتشجيع ودعاية ووو إلخ لرفع مستوى الاهتمام الشعبي العالمي بإبراز تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوليد، في مجالات العلوم المعاصرة.
ولا ننسى أن هينتون فخور بلقب "أبو الذكاء الاصطناعي" ، وعليه فكل ما يقوله يجب أن ينصت إليه ، إلخ.
طيب آراء هينتون مبنية على أن المنصة الحالية التي تقف عليها كل نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية وتعرف "بنموذج اللغة الكبير" Large Language Model أو LLM اختصارا وهو يدافع عنها بضراوة كل ما اثيرت أي انتقادات من اقرانه حولها. المهم أن على التطور المستقبلي لتلك المنصة يرتكز الحديث عن نهاية العالم على يد الذكاء الاصطناعي.
طيب، هناك دكتورة من أصل صيني إسمها "فيفي لي" تعرف بلقب "عرابة الذكاء الاصطناعي" وهناك أيضا دكتور آخر كان رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في فيسبوك اسمه "يان ليكون" (فضلا البحث لمعرفة المزيد عنهما) وهما لا يقلان قدرا عن جيفري هينتون، وهما أيضا ممن ينصت إليهما حين يتحدثان عن الذكاء الاصطناعي. ماذا يقولان؟ يقولان أن الطريق مسدود أمام تطور نماذج الذكاء الحالية LLM وأنها لن توصل إلى الحلم الكبير المنتظر وهو الذكاء الاصطناعي العام AGI.
فهذا أول تشكيك في مدى واقعية كلام هينتون وكوكسون حول توقعاتهما بقدرات الذكاء الاصطناعي.
التشكيك الثاني:
إثر حصول هينتون على جائزة نوبل حصلت معه طبعا لقاءات صحفية عديدة. اذكر وفي أكثر من لقاء إثارة مشكلة الهلوسة والتوقعات الخاطئة لمنصات الذكاء الاصطناعي، وأن الطرق الاحصائية التي يتم استخدامها بكثافة في تلك النماذج لها جوانب ضعف معروفة لا يمكن إغفالها. فكان ببساطة ينحي كل الانتقادات جانبا ويؤكد أننا نتحدث عن كيانات عاقلة واعية ، حتى انتهى مؤخرا بقوله "نحن نخلق كائنات واعية"، و يقابل كلامه كلام الاستاذ روجر بينروز (الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء في عام 2020، وهو رجل لطيف ومهذب جدا في كلامه، و أذكر أنه سئل عن رأيه حول منح نوبل في الفيزيا عام 2024 في موضوع الذكاء الاصطناعي، و أنه تجنب الجواب المباشر وركز على تجنب إثارة أي نقاط عن هيبة ورصانة لجنة نوبل) وبينروز يقول أنه لا يصح أصلا أن يطلق إسم ذكاء على "الذكاء الاصطناعي" ، لأن الذكاء يحتاج إلى وعي ولا وعي أصلا لبرمجيات الذكاء الاصطناعي، ولا هم يحزنون.
ومن حسن الحظ أن البيئة العلمية المعاصرة فيها حصافة ودقة في االتعبير حول حدود معرفة البشر.
هناك حدود بسبب الطرق الاحصائية
هنا حدود بسبب عدم ضمان خلو البرمجيات من أخطاء Bugs
هناك حدود للنمذجة والنماذج التي يمكن أن يطورها البشر
هناك حدود للتفكير العقلاني البشري نفسه
لا أعتقد أن من الحكمة إقصاء أو التقليل من شأن حدود وجوانب ضعف معروفة ومجمع عليها في العلوم البشرية.
ترى هل يصح التنصل من تلك الحدود والجوانب وإغفالها واقصاءها جانبا وزعم إمكانية الوصول إلى فهم واقعي لموضوع ما؟