Saturday, December 27, 2025

الذكاء الاصطناعي: نحو نظرة واقعية

 الذكاء الاصطناعي: نحو نظرة واقعية

 

 

مقدمة

الذكاء الاصطناعي حديث العصر، وهناك ما يشبه الانبهار به ولكن هناك أيضا واقع الذكاء الاصطناعي. وهنا وجهة نظر شخصية حول الموضوع.

 

محتويات المقالة:
أولا: الحدود الهيكلية للمنظومة العلمية المعاصرة، والتي يقف عليها نظام الذكاء الاصطناعي

ثانيا: المكونات الأساسية لنظام الذكاء الاصطناعي

ثالثا: الذكاء الاصطناعي بين كونه تطورا متوقعا في الأتممة التقليدية، وإمكانية أو استحالة الوصول إلى "الوعي الاصطناعي"

رابعا: المشاكل المحتملة لأنظمة الذكاء الاصطناعي

 

خلفية الكاتب:

درست الاقتصاد، وعملت في مجال الحواسيب والبرمجة، ولدي اهتمام بالعلاقة بين الدين والعلوم المعاصرة.
ما يلي ليست إلا ملاحظات إنسان عادي تجاوز الستين.

 

الحدود الهيكلية

الفكر العقلاني البشري له حدود هيكلية لا يمكنه تجاوزها.

1- هناك دائما وبدون استثناء مشاكل عدم الاتساق وعدم الاكتمال والرجوع الذاتي ، في أي نظام رياضي شكلي عقلاني مهما بلغ تعقيده (راجع جودل).

أذكر مقالة لستيفين هوكينج (2004) ذكر فيها أن النظريات الفيزيائية كلها تتصف بعدم الاتساق وعدم الاكتمال. ونتيجة لذلك استبعد هوكينج الوصول الى نهاية حاسمة في علم الانسان بالرياضيات أو الفيزياء. فإذا كان الحال كذلك في مجال يعتبر أبرز مجالات العلوم المعاصرة، وأكثرها التصاقا بالرياضيات، وأكثرها وفرة  من ناحية المنتجات والفوائد العديدة والمهمة في عصرنا الحاضر، فكيف ببقية العلوم؟

أيضا في نفس المقال ذكر الكاتب أستحالة أن نرى الكون الذي نحن فيه  من خارجه، مشيرا  إلى استحالة الموضوعية المطلقة Absolute Objectivity في نظرتنا إلى الظواهر التي ندركها.

ومن هنا فالذاتية Subjectivity لا مفر منها في العلوم المعاصرة، وتصطبغ بها كل مرئياتنا للظواهر الطبيعية او الاجتماعية. أفضل ما يصل إليه العلماء هو في إطار ما يسمى بالذاتية المشتركة Inter Subjectivity وهي تشبه الإجماع لدى فقهائنا. ولكن في إطار العلوم المعاصرة، لا توجد أفكار نهائية، فكل شيء من الافتراضات الأساسية الى النظريات الى تفسير الظواهر قابل للتغيير والتطور.

2- هناك مشكلة عدم امكانية خلو أي نظام منطقى (برمجي أو غير برمجي) من الأخطاء المنطقية (راجع تيورنج).

لاحظ تراخيص استخدام البرمجيات، فهي دائما تحتوي على صيغة مثل "هذا البرنامج متوفر على ما هو عليه AS IS ، ولا نتحمل أي مسؤولية حيال أي خسائر محتملة من جراء استخدامه (أو أحيانا المسؤولية محدودة)". لم؟ لأن الشركات تدرك أن ليس هناك أي ضمان لعدم ظهور أخطاء في التصميم أو البرمجة أو التوافق مع أنظمة التشغيل أو برامج أخرى أو أو... ولا يخفاكم أن نظام الذكاء الاصطناعي يرتكز على حزمة من البرمجيات. ومثل تلك العبارات عن المسؤولية المحدودة ممكن أن توجد بصيغة أو بأخرى في تراخيص استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي.

3- هناك مشكلة الاعتماد المكثف لأنظمة الذكاء الاصطناعي على الطرق الاحصائية التي لا تخلو نتائجها من الاحتمالات وحدود الخطأ (يعني لا وجود للدقة المطلقة أبدا).

من ناحية أخرى، فأحد أسباب الحاجة إلى علم الإحصاء أن الرياضيات التي نعرفها ليست متطابقة مع الواقع على ما هو عليه، بل تحاول تمثيله في شكل نماذج نظرية رياضية ، ودور الاحصاء هو محاولة تقدير مدى قرب تلك النماذج من الواقع. ولولا ذلك الفرق الذي لا يمكننا محوه بين النماذج النظرية الرياضية والواقع على ما هو عليه، لاكتفينا بالنماذج الرياضية. وواقع الأمر غير ذلك.

 

4- حدود معرفة الانسان بالوعي Consciousness

هل تعلم عزيزي القاريء أن هناك ما يقرب من مئتي نظرية للتعريف بالوعي؟ هذا الكم هل يشير إلى عمق واتساع معرفة "الوعي" في إطار العلوم المعاصرة ، أم إلى وجود حدود بل و تشتت في الآراء ؟

عدم استيعابنا لماهية الوعي هو السائد، وهو أمر معروف ويسميه البعض "بالمشكلة العويصة للوعي" The Hard Problem of Consciousness.
بداهة، فكل محاولة لدراسة الوعي تقف على أساس الوعي. فكيف تستوعب السمكة مثلا معنى المحيط وهي في أعماقه؟

غاية ما يمكننا قوله هو أننا نشعر ونعلم أن هناك وعيا. ولكن كل دراسة وبحث وتمحيص علمي عقلاني يحتاج بدون شك لوعي الإنسان بنفسه أولا، ثم بالموضوع محل البحث والدراسة.
هل يمكن إخضاع الوعي ومعاملته كموضوع محل للبحث ومعرفته، بحيث يمكن تحديد ماهيته و الحكم عليه، وذلك باستخدام أدوات ذهنية عقلانية، طورها الإنسان على أساس وعيه ، و لا يمكن إلا أن تكون أحد نتاجات الوعي؟
في إطار أبحاث "الوعي الاصطناعي" فمحاولات الوصول إلى ما يشبه أو يماثل الوعي الانساني ولو بشكل محدود، كثيرة والاختلاف حول امكانية الوصول من عدمه منتشرة.

5- حدود معرفة الإنسان بالواقع على ما هو عليهReality as it is .

لو كان للمخلوق وعيا تاما، محيطا بكامل المعلومات، عن الواقع على ماهو عليه، لما كانت هناك حاجة إلى أدوات ذهنية عقلانية مثل الرياضيات والإحصاء ولا إلى النمذجة التجريدية Modeling، ولا إلى الذكاء الاصطناعي أصلا. ولكن هناك حدودا للوعي وحدود لما نعرف أو ما يمكن أن نعرف عن الواقع على ما هو عليه، في حدود ذلك الوعي.

وقد تختلف أو تتفاوت تلك الحدود في مستوياتها وعمقها بين إنسان وآخر أو بصفة أعم بين حضارة وأخرى، ولكن الحدود تبقى.


هذه المشاكل هيكلية ، لأن أساسها هو النقص الدائم في علم المخلوق بالكون الذي يعيش فيه، وهي سِمَتُه المتأصلة، ولا يتغلب عليها اي جهد عقلاني لأي مخلوق سواء كان بشرا أو فضائيا من عالم آخر، مهما بلغ تطور الحضارة التي ينتمي إليها.


والذكاء الاصطناعي لا يخرج عن إطار تلك المحدوديات. فهو يعكس حدود ما نعرف وما يمكن أن نعرف بشكل عقلاني بحت، فقد برمجناه على ذلك.

كل ما في الأمر أنه أسرع في أداء المهام من الانسان، تماما كما أن الآلة الحاسبة أسرع من الإنسان في أداء العمليات الحسابية ، وهي كذلك منذ نحو قرن ، ولم يخطر ببال أحد أن يصفها بـ "الذكاء" أو أنها "واعية".


الافتراضات التحكمية

 بسبب المشاكل الهيكلية لم تخل نماذج المنظومة العلمية بأكملها ومنذ نشأتها من الافتراضات التي لا مناص منها لسد الفجوات في هياكل المرئيات المختلفة والتي منشؤها حدود علم المخلوق، وتسمى "الافتراضات التحكمية" Arbitrary Assumptions.

ولا نقص في تلك الافتراضات التحكمية سواء في أسس الرياضيات والمنطق أو طرق البحث العلمي وبالتالي كل ما يقف على تلك الأسس. هذا غير الافتراضات التحكمية التي تضاف في كل مجال علمي، ثم أي افتراضات إضافية أخرى في كل بحث أو دراسة على حدة.


 

الذكاء الاصطناعي بين مجالين:
إمتداد الأتممة التقليدية ،
و"الذكاء العام" و"الوعي"

* قدمت الحواسيب وبرمجياتها خدمات جمة للإنسانية، وذلك من خلال أتممة العديد من المهام الروتينية، بدقة وسرعة. وحاليا هناك عنوان واسع للذكاء الاصطناعي يشمل تحته وظائف وبرمجيات كثيرة تحمل شارة الذكاء الاصطناعي AI بينما هي في الحقيقة ليست إلا امتدادا متطورا للأتممة التقليدية. وهذا الجانب يمثل تطورا عاديا متوقعا وسيستمر ، ولا يستحق في الحقيقة أن يسمى ذكاء اصطناعيا، بل الأنسب تسميته بالأتممة المتطورة.

 

* حسب فهمي، فما يسمى بـ "منصات الذكاء الاصطناعي" مكونة بشكل مبسط وأساسي من

(1) قواعد معلومات Databases كبيرة ،

(2) مع محركات بحث متطورة تستخدم الطرق الإحصائية Statistical Methods بشكل مكثف، وتعطي نتائج ملخصة ومنسقة (بدلا من محركات البحث التقليدية التي تعطي صفحات من الروابط التي تترك للمستخدم ليحاول أن يجد فيها ما يبحث عنه.)

(3) وواجهة لغوية طبيعية Natural Language Interface للتعامل مع المستخدم في الحصول على المدخلات ثم في إعطاء المخرجات أو النتائج.

 

الخطوات لم تتغير منذ بدء أنظمة الحواسيب والبرمجيات حيث هناك دائما (1)مدخلات ثم (2)معالجة ثم (3)مخرجات. فقط تتغير طرق الادخال (لوحة المفاتيح، الفارة، شاشة اللمس، اللغة الطبيعية، الخ) والاخراج (شاشة، طابعة، لغة منطوقة، الخ) وتتغير كذلك الخوارزميات وطرق المعالجة. وذلك في حالة تعامل المستخدم النهائي مع نظام معين، وهناك أيضا ما يسمى بـ  API وهي واجهة برمجية تسمح بالتواصل (ارسال المدخلات واستلام المخرجات) بين البرمجيات. (فضلا ملاحظة الفرق بين المكونات والخطوات). هذه أمور لم تتغير.

 

والمكونات الثلاث معروفة منذ عقود ، ومع تطويرها واستخدامها معا ، ظهرت منصات الذكاء الاصطناعي.

 

الجزء أو المكون الثاني هو محور "الذكاء"، وهو حاليا آلي "التفكير". قد يقال أن هناك "تحليل للسياق" و "وصول إلى نتائج" ولكن كل ذلك يتم آليا، بلا ذكاء أو وعي حقيقي. لذلك نتائجه ليست منضبطة دائما، بل وقد تكون خاطئة. جرب أي منصة ذكاء اصطناعي ولاحظ جملة تحذيرية ستظهر مع الاجابة، مثل "المنصة قد تعطي معلومات خاطئة وعلى المستخدم التأكد من صحة المعلومات". طيب، فرضا أني كمستخدم ليست لدي خلفية في المجال الذي أسأل عنه، فكيف لي أن أعرف جزئية الخطأ في اجابة المنصة؟

 

الجزء الثالث يحاول أن يعبر عن مخرجات الجزء الثاني، بشكل يكون أقرب ما يكون إلى فهم الإنسان العادي.

وينتج عن المكونات الثلاث، كل ذلك الانبهار المتوقع من المستخدم العادي.

 

* تحت نفس العنوان العريض "الذكاء الاصطناعي" هناك محاولة للوصول إلى مرحلة أعلى بالنسبة للجزء الثاني، بحيث يصبح استرجاع المعلومات ليس آليا محضا بل مع إدخال عنصر "الوعي". هنا مربط الفرس ومحل الجدل الواسع حول امكانية او عدم امكانية الوصول الى "الوعي الاصطناعي" Artificial Consciousness .

والسؤال المطروح هو هل يمكن توليد وعي اصطناعي يماثل الوعي الإنساني؟
لاحظت وبتعجب لا ينتهي أن هناك ما يشبه الهوس لدى بعض الباحثين في مجال الوعي الاصطناعي للوصول إلى أي شيء يشبه أو يماثل أو يبدو كأنه وعي مشابه لوعي الانسان.
أتابع منذ سنوات بعض ما أجده من لقاءات ومحاضرات  لكبار اساتذة الرياضيات والفيزياء والحوسبة ، حول موضوع الذكاء الاصطناعي. ومن أعجب ما رأيت بدء أحد الاساتذة بـ "نحن لا نعرف الكثير عن الوعي" طيب، اقرار وتواضع جميل ، ثم عدة فقرات من نوع "ولكن إذا أعدنا تعريف كذا وكذا" ، ثم النتيجة : فـ "سنحصل على أو سنصل إلى الوعي الاصطناعي". يعني بكلمات أخرى: طالما لا نملك من المعلومات ما يكفي لاستيعاب ظاهرة معينة في إطار عقلاني رياضي منضبط حسب الهياكل (ذات الافتراضات التحكمية) التي نعرفها الخ، فلنعد تعريف الظاهرة إلى أن يتسق التعريف مع ما نعرفه. حيلة معروفة ، و ليست جديدة ولا منحصرة في مجال علمي محدد، ولكن ما مدى قربها من التحقيق في أمر من الأمور؟ لا أحد يدري.
ويبقى الاعتراف بنقص المعلومات ومحاولة التعامل معه بشكل ما، ولكن بشفافية ، مما يحسب للعلماء المعاصرين.

المهم، أننا نعي أن لنا وعيا، ونعي أننا لا نعرفه جيدا، و أنه وعي ناقص لا يستوعب كل المعلومات عن الواقع على ما هو عليه.
فهل يمكن لنا مقارنة ما لا نعرفه جيدا أصلا (وعي الانسان)، بنموذج تجريدي نحاول تصميمه، في حدود مستويات متعددة من الافتراضات التحكمية والمحدوديات، ثم نسميه "وعيا"؟

ما يبدو للعلماء المعاصرين كـ "وعي" هو في الحقيقة ما نعرفه كمظهر أو جانب من جوانب الروح أو النفس. وفي القرآن الكريم "قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا." وأذكر لابن عربي في الفصوص ما معناه من أراد معرفة النفس بالنظر الفكري (بطريقة عقلانية) فكمن استسمن ذا ورم ونفخ في غير ذات ضرم (رماد بارد لن يشتعل مهما حاولنا). أي سيكون خاطئا في ظنه لإستحالة معرفة النفس بالطريقة العقلانية.
ومع هذه الخلفية ، أتساءل أحيانا ترى هل الحريصون على الوصول إلى "وعي اصطناعي" ربما لا يختلفون في خلفيتهم العقدية (المادية) عن من حاول عبر عقود إنشاء الحياة في المختبر؟ هل السبب هو أن الجانب الروحاني مفقود أو مهمل بعد عقود طويلة من الانفصام بين الدين والعلوم المعاصرة التي انحصر اهتمامها فيما يبدو وكأنه "الجانب المادي البحت" في الوجود؟



هل هناك مشاكل محتملة في استخدام الذكاء الاصطناعي؟

 

نعم.

 

- مشكلة "هلوسة" الذكاء الصناعي. حيث قد تجد الاجابات حادت عن الموضوع او اختلطت أمور أو أو.

 

- تقديم معلومات تبدو في ظاهرها عن الموضوع، ولكن قد تكون خاطئة أو غير مكتملة.

 

- إحتمال "توجيه" إجابات الذكاء الصناعي إلى وجهة فكرية معينة. لأن ردود المنصة في النهاية هي نتاج المعلومات التي تمت تغذيتها بها أصلا. لذلك تجد اهتماما بإنشاء منصات متعددة اما متخصصة أو موجهة وجهة تناسب مجتمعا معينا مثلا، بدلا من الاكتفاء بواحدة او حتى بالقليل منها.

وفرضا كانت هناك منصة واحدة، وستعطي إجابة موحدة لأي سؤال معين. المعروف أن كل مجتمع له منهج ومسار حول مواضيع مختلفة، ولن يقبل إلا بإجابة تتسق مع مساره. فما الحل إذا؟ هل سيعطي ذلك النظام الموحد إجابات تناسب كل سائل ؟ ما حال مصداقية نظام الذكاء الاصطناعي إذا؟

 


نحو نظرة واقعية متزنة ، بعيدا عن الدعاية والتسويق

لا شك في أن هناك فوائد جمة، تحقق بعضها ومتوقع تحقق المزيد منها مستقبلا، من أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ولكن ، وكما كان الحال مع أنظمة الحواسيب منذ بدايتها، فلن نخسر من التنبه عند استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. وأن لا نتكل عليه تماما وننسى محدودياته.



ملاحظات أخيرة

- العلوم المعاصرة تعكس تطورا حضاريا إنسانيا لا يمكن إنكاره ولا الاستخفاف به. والتوجه العلمي فيه الكثير من تحري الإنصاف و الأمانة و الاحتياط في التعبير والحصافة. وهذه تسجل لصالح بيئة العلوم المعاصرة. نعم قد تكون هناك سلوكيات قد لا تنسجم مع المباديء ، ولكن ذلك محتمل أن يظهر في أي مهنة أو تخصص في أي مجتمع إنساني.

 المهم، ملاحظة أن تلك العلوم الدنيوية المعاصرة مع أهميتها، لا تغطي كل اهتمامات الإنسان، وهي معنية بـ "كيف" How نفهم الظواهر التي يمكن قياسها وكيف نستفيد منها (هذه توصف بأنها مسائل "علمية" Scientific)، وهي تترك مسألة "لم" Why تلك الظواهر على ما هي عليه (توصف بأنها مسائل "فلسفية" Philosophical ، لا شأن بـ "العلم" بها). و قد يستغرب بعض القراء هذا التقسيم ويعتبره من عجائب هذا العصر.

لذلك، ومن وجهة نظر قاصرة، فلسنا كما كان أسلافنا (في مختلف الثقافات والمجتمعات) يتحدثون بسلاسة عن مواضيع الدين و"العلوم الدنيوية" في سياق واحد. لدينا الآن مجالين متمايزين. وبين مجالي الدين والعلوم المعاصرة فروقات ينبغي التنبه لها (أملا في تسهيل التواصل بين الجانبين) والتريث عند مقارنة وجهات النظر الدينية والعلمية، تتعلق بـ (1)نقاط الانطلاق، و(2)الأولويات و(3)الأهداف النهائية، و(4)طرق عرض المعلومات، و(5)نوعية المعلومات، و(6)طرق البحث والنظر و(7)تفسير نفس المعلومات "الخام" Raw Information (عن نفس الظواهر التي قد نراها جميعا).

وربما تكون الحكمة في محاولة الوصول إلى أوسع وجهة نظر ممكنة، تتسم بالاتزان والواقعية، لا تقتصر على جانب محدد، وأن نحظى بالوصول إلى مستوى "من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"

والحكمة في الأخذ بالعلم الطيب المفيد أنى وجد، فـ "الحكمة ضالة المؤمن"، أنى وجدها التقطها.

 

- لو تعلم، عزيزي القاريء، حجم اليأس والقنوط الذي أصاب عددا من كبار العلماء في تاريخ العلوم المعاصرة والذي أدى بهم إلى الوقوع في مشاكل نفسية أساسها اصطدام الفكر العقلاني بجدران الفكر العقلاني ، لتعجبت وأسفت.

وليتنا مع البشرية جمعاء، نسعى إلى توسعة معرفتنا "بالعلم" والحكمة.

 

- عزيزي القاريء يمكنك سؤال منصات الذكاء الاصطناعي عن كل بند أو فقرة وردت أعلاه. فمع ما عليها من ملاحظات، لا تزال تلك المنصات تستند الى قواعد معلومات كبيرة وتستخدم محركات بحث متقدمة، مما يقدم خدمة جيدة في البحث وتلخيص المعلومات بشكل منسق، وهي من تلك الناحية أفضل من محركات البحث التقليدية.

واقتراحي بمراجعة منصات الذكاء الاصطناعي للتدقيق في محتويات هذه المقالة له هدفان. الأول، إمكانية التثبت من مدى صحة المعلومات المذكورة أعلاه. والثاني، إمكانية التوسع في البحث حول أي نقطة، حسب احتياج القاريء الكريم.

 

- مقالات ذات علاقة على هذه المدونة:

المنطق بين الرؤية العلمية المعاصرة والآراء الإسلامية التقليدية

(حيث القسم الأول من المقالة عن "المحدوديات في المنطق طبقا للعلوم المعاصرة")

 

ملاحظات على النقاش حول الدين والعلوم المعاصرة


تحياتي، ودمتم بخير.